الخميس , أغسطس 16 2018
الرئيسية / مقالات / المكثرون في الرواية من الصحابة

المكثرون في الرواية من الصحابة

تفاوت الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في المقدار الزمني لملازمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما تفاوتت قدراتهم في الحفظ والنقل؛ ولذا كان منهم المُكثر في الرواية والمُقلّ منها تبعا لهذين السببين.

والمعتبر في معيار الإكثار في رواية الحديث والأثر عند المحققين هو أن يفوق مسند الصحابي ألف حديث، وقد انطبق ذلك على سبعة من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم، حتى صار يطلق عليهم “السبعة الكبار في الرواية”، قال الإمام الحافظ السيوطي في ألفيته:

والمكثرون في رواية الأثرْ *** أبو هريرة يليه ابن عمرْ

وأنس والـبحـر كـالخـدريّ *** وجـابـرٌ وزوجـة الـنــبـي

وقال جمال الدين بن ظهيرة:

سبعٌ من الصحبِ فوق الألف قد نقلوا *** من الحديث عن المختار خير مُضر

أبو هـريـرة سـعـدٌ جــــــــــابـرٌ أنـس *** صدّيقةٌ وابن عبــاسٍ كـذا ابن عمــــر

وسنقف مع ترجمة مختصرة لكل واحد من هؤلاء الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين:

– أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدَّوسي اليماني: كان يسمى في الجاهلية “عبد شمس” فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقيل عبد الرحمن، وكناه أبا هريرة، وقد أسلم قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة على يد الطُّفَيل بن عمرو الدَّوسي رضي الله عنه، ثم هاجر من اليمن إلى المدينة في العام السابع من الهجرة – عام فتح خيبر -، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامّة إلى آخر حياته، ونال منزلة عالية في الحفظ وعدم النسيان ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، حتى صار يحفظ بمجرد السماع مرة واحدة، وفاقت مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاث مئة حديث، وروى عنه أكثر من ثمانمائة صحابي وتابعي، وكانت وفاته بالمدينة النبوية سنة ثمان وخمسين من الهجرة، بعد أن بلغ عمره ثمانية وسبعين عامًا، رضي الله عنه وأرضاه.

– عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي: ابن ثاني الخلفاء الراشدين، وأخو حفصة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، ولد بمكة المكرمة بعد البعثة بأربعة أعوام، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة في حلّه وترحاله، وكان من أكثر الصحابة اقتفاء وتتبعا وتطبيقا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وفاقت مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفين وستمئة حديث، وكان آخر من مات من الصحابة بمكة المكرمة بعد أن كُفّ بصره سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

– أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي: خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وكان كاتبا رغم ندرة ذلك في زمنهم، مما يدل على ذكائه وفطنته منذ صغره؛ إذ حفظ وتعلّم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وصل مرتبة عالية في كثرة الأحاديث التي رواها، وبلغ مسنده ألفان ومئتان وستة وثمانين حديثًا، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في ماله وولده وعمره، فكان آخر الصحابة موتًا بالبصرة سنة ثلاث وتسعين من الهجرة بعد أن تجاوز عمره مئة عام، وكان يكنى بأبي حمزة، وقد شهد الكثير من الغزوات، واستعمله أبو بكر الصديق رضي الله عنه على البحرين.

– عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية: أم المؤمنين الصدّيقة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأحب الناس إلى قلبه، وُلدت في العام الرابع من البعثة، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة، ودخل بها في المدينة في شوال بعد غزوة بدر، فأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بِكرًا سواها، وكانت فقيهةً حافظةً صوّامةً قوّامة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفين ومئتي حديث، وكانت تكنى بأم عبد الله، وكانت وفاتها سنة أربع وخمسين من الهجرة بالمدينة النبوية، ودفنت بالبقيع، رضي الله عنها وأرضاها.

– عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم: ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في مكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان يكنى بأبي العباس، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن، فكان يسمى “البحر” و”الحبر” لسعة علمه وفقهه، رغم أنه كان ابن ثلاث عشرة سنة إذ تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أخذ عن كبار الصحابة رضوان الله عليهم، حتى صار من أكثر من روى الأحاديث من الصحابة، وبلغت مروياته ألفاً وستمائة حديث، وكانت وفاته بالطائف سنة ثمان وستين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

– جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي: أبو عبد الله الأنصاري، كان ممن أسلم مبكرا وشهد بيعة العقبة الثانية مع أبيه، كما شهد جميع الغزوات ما عدا بدر وأحد، وكان حريصا على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله عما يُشكل عليه؛ ولذا روى عنه أكثر من ألف وخمسمائة حديث، وكانت له حلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لتعليم الناس، وبلغ عدد من روى عنه من الصحابة والتابعين أكثر من مائة وعشرين، وكان آخر الصحابة موتًا بالمدينة النبوية سنة ثمان وسبعين من الهجرة، بعد أن بلغ عمره أربعا وتسعين عامًا، رضي الله عنه وأرضاه.

– أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، أحد الخمسة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، وكان ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننًا كثيرة، وروى عنه علمًا جمًّا، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم، وقد فاقت مروياته ألفا ومئة حديث، وكانت وفاته سنة أربع وسبعين من الهجرة، عن عمر يناهز ستة وثمانين عامًا، رضي الله عنه وأرضاه.

عن bahar

شاهد أيضاً

حاجتنا إلى القرآن العظيم

من أنت؟ أنا، وأنت!.. ذلك هو السؤال الذي قلما ننتبه إليه! والعادة أن الإنسان يحب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *